كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **


<تنبيه> قال الإمام الرازي‏:‏ السلامة في القيامة بقدر الاستقامة في نفي الشركاء فمن الناس من أثبت ظاهراً وهو الشرك الظاهر والاستقامة في الدنيا لا تحصل إلا بنفي الشركاء ‏{‏فلا تجعلوا للّه أنداداً‏}‏ ومنهم من أقر بالوحدانية ظاهراً لكنه يقول قولاً يهدم ذلك التوحيد كأن يضيف السعادة والنحوسة إلى الكواكب والصحة ‏[‏ص 173‏]‏ والمرض إلى الدواء والغذاء أو العمل إلى العبد استقلالاً وكل ذلك يبطل الاستقامة في معرفة الحق سبحانه وتعالى ومنهم من ترك كل ذلك لكنه يطيع النفس والشهوة أحياناً وإليه أشار بقوله ‏{‏أفرأيت من اتخذ إلهه هواه‏}‏ وهذا النوع من الشرك هو المسمى بالشرك الخفي والمراد من قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل ‏{‏واجعلنا مسلمين لك‏}‏ وقول يوسف ‏{‏توفني مسلماً‏}‏ وأن الأنبياء مبرؤون عن الشرك الجلي أما الحالة المسماة بالشرك الخفي وهو الالتفات إلى غير اللّه فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات فلهذا السبب تضرع الأنبياء والرسل في أن يصرف عنهم الأسباب تردّها صلابة قلوبهم باللّه‏.‏

- ‏(‏الحكيم‏)‏ الترمذي ‏(‏عن ابن عباس‏)‏ ظاهره أنه لم يره مخرجاُ لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو يعلى وابن عدي وابن حبان من حديث أبي بكر ولأحمد والطبراني نحوه عن أبي موسى كما بينه الحافظ العراقي‏.‏ وقال تلميذه الهيثمي‏:‏ رواه البزار وفيه عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف‏.‏

4934 - ‏(‏الشرك فيكم‏)‏ أيها الأمة ‏(‏أخفى من دبيب النمل‏)‏ قال الغزالي‏:‏ ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلاً عن عامة العباد وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها وإنما يبتلى به العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة فإنهم مهما نهروا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح فطلبت الاستراحة إلى الظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم فوجدت مخلصاً من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى إطلاع الخلف ولم تقنع بإطلاع الخالق وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد اللّه وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه للشهوات وتوقيه للشبهات وتحمله مشقات العبادات أطلقوا ألسنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في الإعزاز ونظروا إليه بعين الاحترام وتبركوا بلقائه ورغبوا في بركته ودعائه وفاتحوه بالسلام والخدمة وقدموه في المجالس والمحافل وتصاغروا له فأصابت النفس في ذلك لذة هي من أعظم اللذات وشهوة هي أغلب الشهوات فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات فهو يظن أن حياته باللّه وبعبادته المرضية وإنما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها إلا العقول النافذة القوية ويرى أنه يخلص في طاعة رب العالمين وقد أثبت اسمه في جريدة المنافقين ‏(‏وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب اللّه عنك صغار الشرك وكباره‏)‏ قال الحكيم‏:‏ صغار الشرك كقوله ما شاء اللّه وشئت وكباره كالرياء ‏(‏تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات‏)‏ يحتمل كل يوم ويحتمل كلما سبق إلى النفس الوقوف مع الأسباب وذلك لأنه لا يدفع عنك إلا من ولى خلقك فإذا تعوذت به أعاذك لأنه لا يخيب من التجأ إليه وقصر نظر قلبه عليه وإنما أرشد إلى هذا التعوذ لئلا يتساهل الإنسان في الركون إلى الأسباب ويرتبك فيها حتى لا يرى التكوين والتدويم إلا رؤية الإيمان بالغيب فلا يزال يضيع الأمر ويهمله حتى تحل العقدة منه عقله الإيمان فيكفر وهو لا يشعر فأرشده إلى الاستعاذة بربه ليشرق نور اليقين على قلبه‏.‏

- ‏(‏الحكيم‏)‏ الترمذي ‏(‏عن أبي بكر‏)‏ الصديق رضي اللّه تعالى عنه وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد في المسند وكذا أبو يعلى عن أبي نفيسة ورواه أحمد والطبراني عن أبي موسى وأبي نعيم في الحلية عن أبي بكر‏.‏

‏[‏ص 174‏]‏ 4935 - ‏(‏الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل

‏[‏أي أن تحب إنساناً وهو منطو على شيء من الجور أو تبغض إنساناً وهو منطو على شيء من العدل لعله من نحو إحسان أو ضده‏.‏‏]‏

وهل الدين إلا الحب في اللّه والبغض في اللّه‏)‏ أي ما دين الإسلام إلا ذلك لأن القلب لا بد له من التعليق بمحبوب فمن لم يكن اللّه وحده له محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره وذلك هو الشرك المبين فمن ثم كان الحب في اللّه هو الدين، ألا ترى أن امرأة العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج ويوسف لما أخلص الحب في اللّه وللّه نجا من ذلك مع كونه شاباً عزباً مملوكاً ‏(‏قال اللّه تعالى ‏{‏قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه‏}‏‏)‏ قال ابن القيم‏:‏ الشرك شركان‏:‏ شرك متعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته في أفعاله وشرك في عبادته ومعاملته لا في ذاته وصفاته والأول نوعان شرك تعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كتعطيل المصنوع عن صانعه وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد والثاني شرك من جعل معه إلهاً آخر ولم يعطل والثاني وهو الشرك في عبادته أخف وأسهل فإنه يعتقد التوحيد لكنه لا يخلص في معاملته وعبوديته بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا والرفعة والجاه أخرى فللّه من عمله نصيب ولنفسه وهواه نصيب وللشيطان نصيب وهذا حال أكثر الناس وهو الذي أراده المصطفى صلى اللّه عليه وسلم هنا فالرياء كله شرك‏.‏

- ‏(‏الحكيم‏)‏ في نوادر الأصول ‏(‏ك‏)‏ في التفسير ‏(‏حل‏)‏ كلهم ‏(‏عن عائشة‏)‏ قال الحاكم‏:‏ صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن فيه عبد الأعلى بن أعين قال الدارقطني‏:‏ غير ثقة وقال في الميزان عن العقيلي‏:‏ جاء بأحاديث منكرة وساق هذا منها وقال ابن حبان‏:‏ لا يجوز الاحتجاج بها‏.‏

4936 - ‏(‏الشرود يرد‏)‏ يعني إذا اشترى إنسان دابة كبدنة فوجدها شروداً له الرد فإنه عيب ينقص القيمة نقصاً ظاهراً‏.‏

- ‏(‏عد هق عن أبي هريرة‏)‏ قال‏:‏ إن بشيراً الغفاري كان له مقعد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يكاد يخطئه وأنه ابتاع بعيراً فشرد فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك وفيه عبد السلام بن عجلان قال ابن حجر‏:‏ ضعيف اهـ ورواه الدارقطني عن أبي هريرة من طريقين قال الغرياني‏:‏ وفيهما عبد السلام بن عجلان قال عبد الحق‏:‏ ليس بمشهور وفي إحداهما بدليل بن المحبر ضعفه الدارقطني ووثقه غيره‏.‏

4937 - ‏(‏الشريك أحق بصقبه ما كان‏)‏ أي مما يقربه ويليه والسقب بالتحريك الجانب القريب وأصله القرب وكذا الصقب وليس فيه ذكر الشفعة ولا ما يدل على أن المراد هو الأحق بها بل يحتمل أن يكون المراد به أنه أحق بالبر والمعونة وإن كان المراد منه الشفعة فالمراد من الجار الشريك لأنه يساكنه وجوار المساكن أقوى ومنه سميت المرأة جارة وعليه تدل الأخبار الدالة على اختصاص الشفعة بالشريك وأنه لو حمل على الجار لزم أن يكون المجاور أحق من الشريك وهو خلاف الإجماع، تمامه عند الطبراني قيل‏:‏ يا رسول اللّه ما الصقب قال‏:‏ الجوار وعند أبي يعلى الجار أحق بشفعته يعني بسقبه وقال إبراهيم الحربي‏:‏ السقب بصاد وسين ما قرب من الدار نقله ابن حجر‏.‏

- ‏(‏ه عن أبي رافع‏)‏ ورواه عنه البخاري باللفظ المزبور إلا ما كان ورمز المصنف لصحته‏.‏

‏[‏ص 175‏]‏ 4938 - ‏(‏الشريك شفيع‏)‏ أي له الأخذ بالشفعة قهراً ‏(‏والشفعة في كل شيء‏)‏ فيه حجة لمالك في ثبوتها في الثمار تبعاً وأحمد أن الشفعة تثبت في الحيوان دون غيره من المنقول وأجاب عنه الشافعية بما هو مقرر في الفروع‏.‏

- ‏(‏ت‏)‏ في الأحكام من حديث أبي حمزة السكوني ‏(‏عن ابن عباس‏)‏ مرفوعاً قال الترمذي‏:‏ وروي عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو أصح من رفعه وأبو حمزة ثقة يمكن أنه أخطأ اهـ وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته مع تكلم مخرجه فيه غير جيد‏.‏

4939 - ‏(‏الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام‏)‏ ‏[‏ قال السهروردي‏:‏ ما كان منه في الزهد وذم الدنيا والمواعظ والحكم والتذكير بآلاء اللّه ونعت الصالحين ونحو ذلك مما يحمل على الطاعة ويبعد عن المعصية فمحمود، وما كان من ذكر الأطلال والمنازل والأزمان والأمم فمباح، وما كان من هجو ونحوه فحرام، وما كان من وصف الخدود والقدود والنهود ونحوها مما يوافق طباع النفوس فمكروه‏.‏‏]‏

قال النووي‏:‏ يعني الشعر كالنثر فإذا خلى عن محذور شرعي فهو مباح وقد قال عمر‏:‏ نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدمها بين يدي حاجته يستعطف بهن الكريم ويستذل بهن اللئيم لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم كما في الأذكار‏.‏

‏(‏نكتة‏)‏ أخرج ابن عساكر أنه اجتمع ابن الزبير ومروان عند عائشة وتقاولا، فقال مروان‏:‏

من يشأ اللّه يحفظه بقدرته * وليس لمن لم يرفع اللّه رافع

فقال ابن الزبير‏:‏

فوض إلى اللّه الأمور إذا عسرت * فباللّه لا بالأقربين تدافع

فقال مروان‏:‏

داوي القلب بالبر والتقى * لا يستوي قلبان قاس وخاشع

قال ابن الزبير‏:‏

لا يستوي عبدان عبد مكلم * عتل لأرحام الأقارب قاطع

قال مروان‏:‏

وعبد يجافي في جنبه عن فراشه * ببيت يناجي ربه وهو راكع

قال ابن الزبير‏:‏

وللخير أهل يعرفون بهديهم * إذا اجتمعت عند الخطوب المجامع

قال مروان‏:‏

وللشر أهل يعرفون بشكلهم * تشير إليهم بالفجور الأصابع

وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي واقتصر ابن بطال على نسبته للشافعي فقصر، وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبته للشافعي‏.‏

- ‏(‏خد طس‏)‏ وكذا أبو يعلى ‏(‏عن ابن عمرو‏)‏ بن العاص قال الطبراني‏:‏ لا يروى إلا بهذا السند قال في الأذكار‏:‏ إسناده حسن وقال الهيثمي‏:‏ إسناده حسن وقال ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه إلى البخاري في الأدب‏:‏ سنده ضعيف ‏(‏ع عن عائشة‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة وضعفه ابن معين وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

4940 - ‏(‏الشعر‏)‏ بفتح الشين ‏(‏الحسن أحد الجمالين يكسوه اللّه المرء المسلم‏)‏ أي فهو نصف والجمال كله نصف فلذلك من خطب امرأة له أن يسأل على شعرها بقوله في الحديث المار إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها فإن الشعر أحد الجمالين‏.‏

- ‏(‏زاهر بن طاهر في خماسياته‏)‏ عن أنس بن مالك‏.‏

4941 - ‏(‏الشفاء في ثلاثة‏)‏ الحصر المستفاد من تعريف المبتدأ ادعائي بمعنى أن الشفاء في هذه الثلاثة بلغ حداً كأنه انعدم به ‏[‏ص 176‏]‏ من غيرها ‏[‏وفي قوله نظر، بسبب الأحاديث التي يأتي ذكرها، ولمخالفته المعلوم من الطب الحديث، ولأن التعريف قد يفيد الحصر كما قد يفيد الإعلام بأهمية شأن المذكور كذلك‏.‏

هذا ويتضح أن المناوي اختار أن التعريف يفيد الحصر هنا، وذلك لعدة أسباب، أحدها عدم تقدم الطب في زمانه إلى درجة اكتشاف العديد من الأدوية التي أنزلها الله تعالى‏.‏

ويلزم التنبيه أن البحث هنا ليس استدراك على علمه إذ يندر وجود العديد من أمثاله عبر القرون، إنما هو مراجعة تطبيق قواعده الراسخة على ضوء الطب الحديث‏.‏

فمن تلك القواعد أنه، وإن احتمل الحصر هنا، غير أنه لا يلزم إلا إذا أتى التصريح به كقوله تعالى ‏{‏إنما الصدقات للفقراء والمساكين ‏.‏‏.‏‏.‏‏}

أما مجرد ورود ‏"‏ال‏"‏ التعريف فلا يلزم منه الحصر؛ مثاله الحديث 3201‏:‏ البركة في نواصي الخيل‏.‏ فمن الواضح فيه أن ‏"‏التعريف‏"‏ أتى للإعلام بأهمية شأن الخيل، وأنه لم يقصد به حصر البركة بها كما هو معلوم ضرورة ونصا‏.‏ أما ‏"‏ضرورة‏"‏ فلا حاجة لتبيينه لوضوحه، وأما نصا فللحديث رقم 3202‏:‏ البركة في ثلاثة‏:‏ في الجماعة، والثريد، والسحور‏.‏ إذ ورد هذا الحديث كذلك بالتعريف، وذكر فيه غير الخيل‏.‏

ويماثل ذلك حديث البحث الحالي، فقد ورد ذكر الشفاء أيضا في‏:‏ ألبان البقر، السنا والسنوت، الحبة السوداء، ماء زمزم، السواك، ألية الشاة الأعرابية، الثفاء، الهليلج الأسود، الكمأة، العجوة، الكبش العربي، غبار المدينة، التلبينة، أبوال الإبل، الزيت، ووردت بشأن العديد منها عبارة ‏"‏شفاء من كل داء‏"‏‏.‏

وأرقام تلك الأحاديث‏:‏ 1561، 1781، 3464، 3780، 4077، 4561، 4840، 4891، 5518، 5529، 5550، 5557، 5558، 5576، 5580، 5680، 5681، 5753، 5754، 5913، 5921، 5943، 5955، 6392، 6463، 6464، 7414، 7762‏.‏

ويجمعها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث 1783‏:‏ إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام وهو الموت‏.‏

وما القصد من هذا البحث إلا إعادة النظر على ضوء العلم الحديث، في اختيار الترجيحات الفقهية‏:‏ كالحصر بتلك الثلاثة كما اختاره المناوي، أو الإعلام بأهمية شأنها كما تم بيانه‏.‏

وليس القصد، والعياذ بالله، أي تنقيص من شأن الإمام المناوي جزاه الله الخير عنا وعن المسلمين، إذ يندر وجود مرجع عظيم الفائدة كشرحه للجامع الصغير، وما تجرأ على محاولة تنقيص العلماء الأعلام أمثال المناوي إلا كل قليل العقل، كثير التهور، عريض الادعاء‏.‏ ويكفي في ذلك الحديثين التاليين رغم تضعيف الهيثمي لهما في باب ذهاب العلم من مَجمع الزوائد‏:‏

عن عائشة رفعته، قال‏:‏ موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار‏.‏ رواه البزار‏.‏ وعن أبي الدرداء قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس‏.‏ وموت قبيلة أيسر لي من موت عالم‏.‏ رواه الطبراني في الكبير‏.‏

وما الهدف من التوسع في سرد الأدلة والأحاديث، في هذا التعليق وفي أماكن أخرى من هذا الملف، إلا قطع جذور الالتباس والتشكيك، واستيفاء البحوث لمن أراد التفصيل، والله من وراء القصد‏.‏ دار الحديث‏]‏

‏(‏شربة عسل وشرطة محجم‏)‏ الشرطة ما يشرط به وقيل هو مفعلة من الشرط وهو الشق بالمحجم بكسر الميم وفي معناه الفصد وإنما خص الحجم لأنه في بلاد حارة والحجم فيها أنجح وأما غير الحارة فالفصد فيها أنجح ‏(‏وكية نار‏)‏ انتظم جملة ما يداوى به لأن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط والعسل يسهل الأخلاط البلغمية ويحفظ على المعجونان قوامها والكي يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ولهذا وصفه ثم كرهه لكبر ألمه وعظم خطره كما قال ‏(‏وأنهى أمتي عن الكي‏)‏ لأن فيه تعذيباً فلا يرتكب إلا لضرورة ولهذا تقول العرب في أمثالها‏:‏ آخر الطب الكي‏.‏ ونبه بذكر الثلاثة على أصول العلاج لأن الأمراض الامتلائية تكون دمومية وصفراوية وبلغمية وسوداوية وشفاء الدمومية بإخراج الدم وإنما خص الحجم لكثرة استعمالهم له والصفراوية وما معها بالمسهل ونبه عليه بالعسل وأخذ من استعماله الكي وكراهته له أنه لا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً بل عند تعينه طريقاً وعدم قيام غيره مقامه‏.‏

- ‏(‏ح ه‏)‏ في الطب ‏(‏عن ابن عباس‏)‏‏.‏

4942 - ‏(‏الشفعاء‏)‏ في الآخرة لهذه الأمة ‏(‏خمسة‏)‏ هذا الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا ‏(‏القرآن‏)‏ فمن جعله إمامه وانقاد لأحكامه يشفع فيه يوم القيامة فيشفع ‏(‏والرحم‏)‏ تشفع لمن وصلها فتقول يا رب من وصلني فصله ‏(‏والأمانة‏)‏ تقول يا رب من حفظني فاحفظه من النار فيشفع ‏(‏ونبيكم‏)‏ فيشفع شفاعة عامة وشفاعة خاصة فيشفع ‏(‏وأهل بيته‏)‏ مؤمنو بني هاشم والمطلب ولفظ رواية الديلمي وأهل بيت نبيكم‏.‏

- ‏(‏فر عن أبي هريرة‏)‏ وفيه عن عبد اللّه بن داود قال الذهبي‏:‏ ضعفوه وعبد الملك بن عمير قال أحمد‏:‏ مضطرب الحديث وقال ابن معين‏:‏ مختلط‏.‏

4943 - ‏(‏الشفعة‏)‏ من شفعت الشيء إذا ضممته ومنه شفع الأذان سميت به لضم نصيب إلى نصيب فبعد ما كان وتراً صار شفعاً ‏(‏في كل شرك‏)‏ بكسر فسكون ‏(‏في أرض أو ريع‏)‏ بفتح فسكون المنزل الذي يربع فيع الإنسان ويتوطنه ‏(‏أو حائط‏)‏ أي بستان وأجمعوا على وجوب الشفعة للشريك في العقار إزالة لضرره وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضرراً لا يصلح له، كذا في خط المؤلف، وفي رواية لا يحل ‏(‏أن يبيع‏)‏ نصيبه ‏(‏حتى يعرض على شريكه‏)‏ أنه يريد بيعه ‏(‏فيأخذ أو يدع فإذا أبى‏)‏ أي لم يعرضه عليه ‏(‏فشريكه أحق به حتى يؤذنه‏)‏ أراد بنفي الحل نفي الجواز المستوي الطرفين فيكره بيعه قبل عرضه تنزيهاً لا تحريماً ويصدق على المكروه أنه غير حلال لكونه غير مستوي الطرفين إذ هو راجح الترك فلو عرضه فأذن ببيعه فباع فله الشفعة عند الأئمة الثلاثة وعن أحمد ورايتان هذا كله في شفعة الخلطة وأما الجوار فلم يثبتها الأئمة الثلاثة وأثبتها الحنفية‏.‏

- ‏(‏م د ن عن جابر‏)‏ بن عبد اللّه ورواه عنه أبو يعلى وغيره‏.‏

4944 - ‏(‏الشفعة‏)‏ بضم فسكون وحكي الضم، لغة الضم، وشرعاً حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض ‏(‏فيما لا تقع فيه الحدود‏)‏ جمع حد وهو الفاصل بين شيئين وهو هنا ما يتميز به الأملاك بعد القسمة ‏(‏فإذا وقعت الحدود‏)‏ أي بينت أقسام الأرض المشتركة بأن قسمت وصار كل نصيب مفرداً ‏(‏فلا شفعة‏)‏ لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة فعلم منه أن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود وقال الرافعي‏:‏ الحديث بمنطوقه يدل على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار وبه قال الثلاثة وأثبتها الحنفية‏.‏

- ‏(‏طب عن ابن عمر‏)‏ بن ‏[‏ص 177‏]‏ الخطاب قال الهيثمي‏:‏ فيه عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري كان كذاباً‏.‏

4945 - ‏(‏الشفعة في العبيد وفي كل شيء‏)‏ أخذ بظاهره عطاء فأثبتها في كل شيء وتبعه ابن أبي ليلى فقال‏:‏ تثبت في العبد وغيره وأجمعوا على خلافهما واختصاصها بالعقار المحتمل للقسمة‏.‏

- ‏(‏أبو بكر في الغيلانيات عن ابن عباس‏)‏ ورواه الترمذي بلفظ الشفعة في كل شيء وقال بعضهم‏:‏ وصله غير ثابت‏.‏

4946 - ‏(‏الشفق‏)‏ هو ‏(‏الحمرة‏)‏ التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس سمي به لرقته ومنه الشفقة على الإنسان رقة القلب عليه قال القاضي‏:‏ والشفق الحمرة التي تلي الشمس عند سقوط القرص ‏(‏فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة‏)‏ أي دخل وقت العشاء وهذا ما عليه عامة العلماء وقال أبو حنيفة الشفق الأبيض وخالفه الباقون أخذاً بالأشهر وأقل ما ينطلق عليه الاسم ولأن الأبيض لا يغيب في بعض البلاد كما في البلغار وفيه أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعاً وهو مذهب الأئمة الثلاثة وقال الحنفية بآخره‏.‏

- ‏(‏قط‏)‏ من حديث عتيق بن مالك عن نافع ‏(‏عن ابن عمر‏)‏ بن الخطاب رمز المصنف لصحته وهو غير صواب فقد قال الذهبي في التنقيح‏:‏ فيه نكارة وقال ابن عبد الهادي‏:‏ رواه الدارقطني أيضاً موقوفاً من قول ابن عمر وهو الأشبه اهـ‏.‏ ورواه ابن عساكر من حديث حذيفة عن مالك وآثر المصنف الطريق الأول لقول البيهقي حديث عتيق أمثل إسناداً لكن صحح وقفه وجعله الحاكم مثالاً لما رفعه المخرجون من الموقوفات‏.‏

4947 - ‏(‏الشقي كل الشقي من أدركته الساعة حياً لم يمت‏)‏ لأن الساعة لا تقوم إلا على أشرار الخلق كما في أخبار أخر‏.‏

- ‏(‏القضاعي عن عبد اللًه بن جراد‏)‏ قال شارحه‏:‏ حسن غريب‏.‏

4948 - ‏(‏الشمس والقمر يكوَّران‏)‏ بتشديد الواو المفتوحة مطويان ذاهبا الضوء أي مجموعان من التكوير وهو اللف والضم أو ملفوف ضوؤهما فلا ينبسط في الآفاق أو مرفوعان فإن الثياب إذا طويت رفعت أو ملقيان من فلكيهما لقوله سبحانه وتعالى ‏{‏وإذا الكواكب انتثرت‏}‏ من قولهم طعنه فكوَّره إذا ألقاه القاضي أي يجمعان ويلفان ويذهب بضوئهما كذا في الفردوس ‏{‏إذا الشمس كورت‏}‏ أو يلف ضوؤهما ويذهب أو يسقطان من فلكهما ‏(‏يوم القيامة‏)‏ زاد البزار وغيره في النار أي توبيخاً لعابديهما وليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بل لتبكيت عابديهما وتعذيبهم بهما وللّه في النار ملائكة وحجارة وغيرهما‏.‏

- ‏(‏خ عن أبي هريرة‏)‏ ورواه عنه أيضاً البزار وزاد في روايته إن الحسن قال لأبي هريرة‏:‏ ما ذنبهما فقال‏:‏ أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسكت الحسن‏.‏

4949 - ‏(‏الشمس والقمر ثوران عقيران في النار إن شاء أخرجهما‏)‏ منها ‏(‏وإن شاء تركهما‏)‏ فيها أبد الآبدين ‏{‏لا يسأل عما يفعل‏}‏ قال في النهاية‏:‏ قوله ثوران بمثلثة كأنهما يمسخان وروي بنون وهو تصحيف وقال المديني في غريب الحديث‏:‏ لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله تعالى ‏{‏كل في فلك يسبحون‏}‏ وأن كل من عبد من دون اللّه إلا من سبقت له الحسنى يكون في النار يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحان منها فصارا كأنهما ثوران عقيران وقال ابن قسي صاحب خلع النعلين‏:‏ اعلم أن الشمس والقمر ثوران مكوران في نار جهنم على سنة هذا التكوير فنهار سعير وليل زمهرير والدار ‏[‏ص 178‏]‏ دار إقامة لا فرق بينهما وبين هذه في حركة التسيار والتدوار ومدار فلكي الليل والنهار إلا أن تلك خالية من رحمة اللّه ومع هذه رحمة واحدة وتكور الشمس والقمر فيها غضباً للّه لما عاينا من عصيان العاصين وفسق الفاسقين في الدنيا إذ لا يكاد يغيب عنهما أين ولا يخفى عنهما خائنة عين فإنه لا يبصر أحد إلا بنورهما ولا يدرك شيئاً إلا بضوئهما ولو كانا خلف حجاب من الغيب الليلي أو وراء ستر من الغيم الفوقي فإن الضوء الباقي على البسيطة في ظل الأرض ضوؤهما والنور نورهما ومع ما هما عليه من الغضب للّه تعالى فإنه لم يشتد غضبهما إلا من حيث نزع لجام الرحمة منهما وقبض ضياء اللين والرأفة وكذلك عن كل ظاهر من الحياة الدنيا في قبض الرحمة المستورة في هذه الدار إلى دار الحيوان والأنوار وفي الخبر إن للّه مئة رحمة نزل منها واحدة إلى الدنيا فيها التعاطف والتراحم فإذا كان يوم القيامة قبضها وردها إلى التسعة والتسعين ثم جعل المئة كلها رحمة للمؤمنين وخلت دار العذاب ومن فيها من الفاسقين من رحمة رب العالمين فبزوال هذه الرحمة زال ما كان بالقمر من رطوبة وأنوار ولم يبق إلا ظلمة وزمهرير وبزوالها زال ما كان بالشمس من وضح وإشراق ولم يبق إلا فرط سواد وإحراق وبما كانا به قبل من الصفة الرحمنية كان إمهالهما للعاصين وإبقاؤهما على القوم الفاسقين وهي زمام الإمساك ولجام المنع عن التدمير والإهلاك وهي سنة اللّه في الإبقاء إلى الأوقات والإمهال إلى الآجال إلا أن يشاء اللّه غير ذلك فلا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه لا إله إلا هو سبحانه، إلى هنا كلامه، وأقره القرطبي‏.‏

- ‏(‏ابن مردويه‏)‏ في تفسيره ‏(‏عن أنس‏)‏ ورواه عنه الطيالسي وأبو يعلى والديلمي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال‏:‏ فيه يزيد الرقاشي ليس بشيء ودرسته قال ابن حبان‏:‏ لا يحل الاحتجاج به ونازعه المصنف بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع‏.‏

4950 - ‏(‏الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان‏)‏ قيل‏:‏ معناه مقارنة لها عند دنوها للطلوع والغروب ويوضحه قوله ‏(‏فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها‏)‏ فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل‏:‏ معنى قرنه قوته لأنه إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها فيها وقيل‏:‏ قرنه حزبه وهم الأمة التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر فلما كانت حينئذ نهى عن التشبه بهم‏.‏

- ‏(‏مالك‏)‏ في الموطأ والشافعي عنه ‏(‏ن عن عبد اللّه الصنابحي‏)‏ قال ابن عبد البر وغيره‏:‏ كذا اتفق جمهور رواة مالك على سياقه وصوابه عبد الرحمن الصنابحي قال ابن حجر كشيخه العراقي‏:‏ وهو تابعي كبير لا صحبة له فالحديث مرسل قال ابن حجر‏:‏ ورواه مسلم في حديث طويل‏.‏

4951 - ‏(‏الشمس والقمر وجوههما إلى العرش ‏[‏ليس المقصود من شريعة الإسلام ومن القرآن والسنة، عرض نظريات الفلك أو الطب أو غيرهما، إنما قد يأتي في القرآن والسنة ما يذهل العقول لموافقته للعلم، وقد يأتي كذلك ما ليس له تعلق بالعلم المادي، بل متعلق بعلم الغيب، وإنما استعملت فيه ألفاظ تتناول عالم الحس لعدم وجود غيرها في لغات الإنسان عامة‏.‏ ففي هذا الحديث‏:‏ معلوم أن العرش من عالم الغيب، فلا جدال أن المقصود من قوله ‏"‏وجوههما إلى العرش‏"‏ ليس الوجه الحسي، بل ما يواجه منهما العرشَ في عالم الغيب‏.‏ والزيادة على ذلك من الفضول‏.‏ دار الحديث‏]‏

وأقفاؤهما إلى الدنيا‏)‏ أي كمال شأنهما حرارة وضوء إلى الأعلى فهذا الضوء الواقع على الأرض منهما من جهة القفا ولو كان من جهة الوجه لكان أضوأ‏.‏

- ‏(‏فر عن ابن عمر‏)‏ بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضاً ومن طريقه تلقاه الديلمي مصرحاً فعزوه إليه أولى ثم إن فيه العباس بن الفضل فإن كان الموصلي فقد قال ابن معين‏:‏ ليس بثقة وإن كان الأزرق البصري فقد قال البخاري‏:‏ ذهب حديثه وقد أوردهما الذهبي معاً في الضعفاء وسعيد بن سليمان النشيطي قال الذهبي فيه‏:‏ ضعيف وشداد بن سعيد الراسبي قال العقيلي‏:‏ له غير حديث لا يتابع على شيء منها‏.‏

4952 - ‏(‏الشهادة سبع‏)‏ وورد في روايات أكثر ولا تعارض لأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد ‏(‏سوى القتل في سبيل اللّه‏:‏ المقتول في سبيل اللّه‏)‏ لإعلاء كلمة اللّه ‏(‏شهيد‏)‏ قال الطيبي‏:‏ هذا بيان للسبع من حيث المعنى لأن الظاهر أن ‏[‏ص 179‏]‏ يقال شهادة وكذا ما بعده أو يقال أولاً الشهداء سبعة ‏(‏والمطعون‏)‏ الذي يموت بالطاعون ‏(‏شهيد والغريق‏)‏ بالياء بعد الراء والغريق هو الذي يموت في الماء بسببه ‏(‏شهيد‏)‏ وفي رواية الغرق بغير ياء وهو بكسر الراء ‏(‏وصاحب ذات الجنب‏)‏ مرض حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع قال ابن الأثير‏:‏ ذو الجنب الذي يشتكي جنبه لسبب الدبيلة ونحوها إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث وصارت ذات الجنب علماً لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة ‏(‏شهيد والمبطون شهيد‏)‏ وهو الذي يموت بالإسهال أو يمرض بطنه كاستسقاء ونحوه ‏(‏وصاحب الحريق‏)‏ الذي تحرقه النار ‏(‏شهيد والذي يموت تحت الهدم‏)‏ بفتح الهاء وسكون الدال اسم الفعل والهدم بكسرها الميت تحت الهدم بفتحها وهو ما يهدم ‏(‏شهيد‏)‏ قال القرطبي‏:‏ هذا والغريق إذا لم يغرا بأنفسهما ولم يهملا التحرز وإلا أثما ‏(‏والمرأة تموت بجمع‏)‏ أي تموت وفي بطنها ولد أو تموت من الولادة يقال ماتت بجمع أي حاملاً أو غير مطموثة والجمع بضم الجيم بمعنى المجموع كالزجر بمعنى المزجور وكسر الكسائي الجيم‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ وحقيقة الجمع والجمع أنهما بمعنى المفعول ومنه قولهم ضربه بجمع كفه أي بمجموعها وأخذ فلان بجمع ثياب فلان، فالمعنى ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها حملاً أو بكارة اهـ‏.‏ ‏(‏شهيدة‏)‏ والشهيد في الأصل من قتل في معركة الكفار بسببه ثم اتسع فيه فأطلق على هؤلاء توسعاً وما بعده مجاز فجمع في لفظ واحد بين حقيقة ومجاز وهو سائغ عند الشافعي والمانع يؤول الخبر بأن المراد أن ثواب الستة كثواب الشهيد‏.‏

<تنبيه> عدّ ابن العربي من الشهداء المريض لخبر ابن ماجه من مات مريضاً مات شهيداً ووقي فتنة القبر وغذى وريح عليه برزقه من الجنة قال القرطبي‏:‏ وهذا عامّ في جميع الأمراض لكن قيده في حديث آخر بمن قتله بطنه‏.‏

- ‏(‏حم د ن ه‏)‏ في الجهاد ‏(‏حب ك عن جابر بن عتيك‏)‏ السلمي أخو جبر ورواه عنه أيضاً في الموطأ قال النووي‏:‏ صحيح بلا خلاف وإن لم يخرجه الشيخان‏.‏

4953 - ‏(‏الشهادة تكفر كل شيء‏)‏ من الذنوب ‏(‏إلا الدين‏)‏ بفتح الدال فإنها لا تكفره ‏(‏والغرق يكفر ذلك كله‏)‏ أي يكفر جميع الذنوب ويكفر الدين والظاهر أن المراد بتكفيره أن اللّه تعالى يرضي أربابه في الآخرة ويعوّضهم خيراً منه‏.‏

- ‏(‏الشيرازي في‏)‏ كتاب ‏(‏الألقاب عن ابن عمرو‏)‏ بن العاص‏.‏

4954 - ‏(‏الشهداء خمسة‏)‏ الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا وإلا فقد عد جميع الشهداء التي وردت في أخبار فبلغت نحو الثلاثين كما يأتي ‏(‏المطعون‏)‏ أي الذي يموت بالطاعون ‏(‏والمبطون‏)‏ الذي يموت بداء بطنه ‏(‏والغريق في الماء‏)‏ وفي رواية بكسر الراء قال الزركشي‏:‏ وكلاهما صحيح ‏(‏وصاحب الهدم‏)‏ بكسر الدال أي الذي يموت تحت الهدم وبفتحها ما انهدم ومن رواه بسكونها فهو اسم الفعل ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل لكن الحقيقة أن ما انهدم هو الذي يقتل الذي مات تحت الهدم ‏(‏والشهيد‏)‏ أي القتيل ‏(‏في سبيل اللّه‏)‏ أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي لا يقال التعبير بالشهيد في سبيل اللّه مع قوله الشهداء خمسة مشكل لاستلزامه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال الشهيد شهيد لأنا نقول هو من باب أنا أبو النجم وشعري شعري أو معنى الشهيد القتيل كما قررته‏.‏